محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
154
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
مستلزمة لجميع ما يلزمها لذاتها ، وهذا العلم يتضمّن العلم بلوازمها التي منها معلولاتها الواجبة بوجوبها ، ويعقل سائر الأشياء التي بعد المعلول الأوّل من حيث وقوعها في سلسلة المعلوليّة النازلة من عنده إمّا طولا كسلسلة المعلولات المترتّبة المنتهية إليه تعالى في ذلك الترتيب ، أو عرضا كسلسلة الحوادث التي لا تنتهي في ذلك الترتيب إليه تعالى ، لكنّها منتهية إليه تعالى من جهة كون الجميع ممكنة محتاجة إليه ، وهو احتياج عرضي يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى « 1 » . انتهى . وإلى هذا أشار بقوله : ( والأخير عامّ ) « 2 » بخلاف الدليل الأوّل ؛ فإنّه يدلّ على علمه تعالى بما علم الإتقان فيه ممّا علم أنّه من معلولاته . واعلم أنّ المشهور في كتب المتأخّرين تقرير هذا الدليل على أنّه دليلان : الأوّل : أنّه تعالى مجرّد ، وكلّ مجرّد فهو عاقل لذاته ولغيره من المعلولات كما مرّ في مبحث التعقّل . الثاني : أنّه تعالى عاقل لذاته - كما مرّ - وذاته علّة لما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول كما مرّ . والشارحون أيضا حملوا كلام المصنّف على ذلك « 3 » . والأوجه ما ذكرنا كما لا يخفى على من تتبّع كتب الشيخ سيّما الإشارات تتبّع فحص وإتقان . وظاهر كلام المصنّف وإن كان يوهم التثليث لكنّ الأظهر عند التدبّر خلافه ؛ إذ ليس مجرّد استناد الكلّ إليه دليل العلم ، بل بعد الضمّ إلى الدليل الدالّ على علمه بذاته ، ولذلك حمل بعضهم قوله : والأخير عامّ ، على أنّ المراد أنّه دليل لعموم العلم .
--> ( 1 ) . نفس المصدر السابق . ( 2 ) . « تجريد الاعتقاد » : 192 . ( 3 ) . « كشف المراد » : 284 - 285 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 312 - 313 .